السيد محمد محسن الطهراني

153

أسرار الملكوت

والحاصل أنّ المرحوم الآخوند حسينقلي الهمداني رضوان الله عليه فهم مقصد ذاك الدرويش من زيارته ، وأنّه جاء بقصد التتلمذ عنده واكتساب المعارف والتعاليم منه . فأمر أولًا بإحضار صندوق التحف والهدايا الذي أرسله إليه قبل ذلك والذي لم يكن قد تصرّف فيه أو فتحه أصلًا ووضعه أمامه ، عندها أمر بإحضار مقصّ وقصّ بنفسه شاربي ذاك الدرويش ، ثمّ بعد ذلك أعطاه برنامجاً للتربية والتزكيّة ودستوراً للأوراد والأذكار وسائر الأمور . وعلى كل حال ، فقد خاطب عمرو بن العاص النجاشيَّ وقال له : أيّها الملك ، إنّ جماعة من قومنا تركوا ديننا وملّتنا إلى دين جديد وشريعة جديدة ، وهم يشتمون آلهتنا ويُضلّون شبابنا ويفسدون مجتمعنا وأمّتنا ، ويخربون وضع مدينتنا وقبيلتنا ، وقد أتيناك طالبين منك أن تعيد علينا هؤلاء كي يعود الأمن والاستقرار إلى ديارنا ، ونعيد بذلك وحدة الكلمة . عندها توجّه النجاشي إلى وزرائه وقال : هل هذا الأمر صحيح ؟ وهل أتت جماعة مهاجرة إلى بلادنا ؟ قالوا : نعم ، أتى إلى هذه البلاد جماعة مهاجرون يزيدون على الثمانين رجلًا ، بزعامة رجل يقال له جعفر بن أبي طالب ، وهم رجال تقاةٌ مؤدبون وأصحاب خُلق وأدب ويعيشون بيننا الآن بكامل الاحترام . عندها أمر النجاشي بإحضارهم ، فدخل جعفر بن أبي طالب مع جمع من أصحابه ومن جملتهم عبد الله بن مسعود على النجاشي دون أن يعملوا بالرسوم والعادات الجارية ولم يسجدوا للملك ، بل اكتفوا بتحيّته ومن معه بتحيّة الإسلام . في هذه الأثناء سأل النجاشي جعفرَ بن أبي طالب وقال : ما رأيك بما يقوله هؤلاء ؟ إنّهم يطلبون مني أن أرجعكم إلى وطنكم الأصلي ! فقال جعفر